ماأحوجهم
سبتمبر 14, 2008
في جنبات الأسوار العالية………في ظلام الليل الدامس…….بين أصوات الخفافيش تارة وأصوات الجداران تارة أخرى نغما متداخلا يدوي في الأرجاء بإنشودة النهاية…………..اكتست الارض بالتراب………..وقليل من الحجارة المتناثرة…….وسقف كبير يحوي بداخله كراسي مرتبة وتزين جدارنه عبارات وعظية منسقة………وبين هذا وذاك غرفة صغيرة منعت من الزينة و التبهرج الا من مسك وسدر وقليل من العود…….نعم نحن الآن هناك بينهم ……..لاترتعد ولا تفزع فغدا سنكون معهم وبينهم ونلقى مصيرهم………دع عندك الفزع قليلا………وقلي…….. ياترى ماذا يتمنون وبأي شيء يحلمون!!
إنه الرجووووع……..ولو لحظة!
نعم رأوها رأي العين…….أهوال مفزعه……..لامنجي سواء عمل صالح………
لكنهم رحلوا…………والعودة مستحيلة!………….
أنهم مساكين ليس لهم إلا صدقة جارية أوعلم نافع أو ولد صالح!
ياليت شعري ماالذي نستطيعه!!
إذا كنت ممن فقد عزيزا لك أبا, أخا, أما, أختا, جدا ,جدةً ,قريبا, حبيبا…….
فلاتبخل عليهم……..
تصدق لهم وأعتمر عنهم وفطر الصائمين ثوابا لهم ووأدعوووو لهم في سجداتك وخلواتك
……………..
لاتنسو موتاكم فربما قيض الله لكم من يترحم ويدعو لكم ويتصدق عنكم وأنتم بين التراب!!!
اللهم أرحم أبي وجميع موتى المسلمين واغفرلهم ووسع مدخلهم وأجزهم عنا خير الجزاء……اللهم نور عليهم قبورهم وآنس وحشتهم وأدم يارب سرورهم وأجمعنا بهم في جناتك………..آمين
كفكف دموعي!
يونيو 22, 2008
سلمان بلغ من العمر 14 ربيعا وهو الاخير بين إخوته من بنين وبنات …………..وقد توفي والده رحمه الله عندما كان في العاشرة من عمره, روحه مرحه وقلبه حنون ولسانه بالدر مكنون………..
, ذات يوم بينما هو يستذكر دروسه لامتحاناته النهائية ساد المكان سحابة من الحزن وبدأ بالبكاء بينه وبين نفسه وأرتفع الصوت بالاهات والأنات……… ,فجأة تحرك الباب وفتح على مصراعيه …….إذا بأخته (حياة) تدخل عليه وقد غطت ملامحه قطرات الدموع ……..,فاقتربت منه وجلست بجواره ومسحت على راسه تقول له :سلمان يابهجة المنزل مادهاك ,فيزداد البكاء أكثر فأكثر………. ,ضمت كتفيه بيديها وأخذت تضمه اليها قائلة : قلي مايحزنك فأنا أختك وسرك الدفين…….. وحاولت مداعبته ولكنها لم تفلح ….فقالت له :أخبرني ,تنهد قائلا: أنتم السبب……..حياة:عن أي سبب ونحن ما شأننا في ذلك ………..
, قال والدمع يسيل والصدر يرتعد بالشهقة تلو الاخرى:والدي مات وماتت معه الابتسامة وتبعها الحب ولحق بالركب الحنان…….(حياة والدهشة تعلو محياها)قال لها حديثكم معي لا يخرج من:سلمان لماذا فعلت هذا ………سلمان اترك ………سلمان اياك……….سلمان ياويلك…….وضعت بين الصراخ والاوامر والقسوة اللامتناهية…….أختاه……لاتلوميني…..أبي كان يدللني ويفرحني ويسمع لي ويأنس بي لا ويمازحني ويضحكني…….بالله يا بنت الكرام ………أين هذا بعد وفاته …….أربعة شتاء مضت ولا حتى (سلمان ما الذي يضايقك) الا في أندر الحالات …………….نعم حياة دعيني ………..اتركيني اذرف الدمع فحق لي ……….فحنان ضائع وحب مفقود وغلظة ظاهرة ووجوه عبوسه….
.زاد البكاء مجددا وحياة لم تبرح مكانها تنظر الى اخيها الصغير وكيف انه يحمل في طياته قلبه هذه المشاعر والاشواق التي لايتقن وصفها الا الكبار………….جلبت كأسا من الماء يتقاطر الندى من على جوانبه من برودته……….قالت له: اشرب واغسل وجهك يا اخي الحبيب والله انا لنحبك ونقدرك ايما تقدير………قاطعها متنهدا:إيه أبي متى ستعود ؟…….(وكأنه يتحدث مع نفسه)……الدار أظلمت والمكان مخيف ……..ماأجمل تلك الذكريات ماألبث أن أذهب للنوم الا أتيت بعدي لتتأكد من غطائي ولسان حالك يتمم ويقول :وليدي الله يحفظك من كل مكروه فأسمع التمتمات فأشعر بالامان ……….ماأجمل تلك الذكريات ماألبث أن أحمل حقيبتي لأذهب بها للمدرسه الا اجده اخذها مني وحملها عني حتى أصل للباب ولسان حاله يقول:يالله شد حيلك وخليك رجال واستعن بالله…. فماألذها على أذني وماأشرحها لصدري ونفسي……
……ماأجمل تلك الذكريات عندما أعود وقد حزنت لسبب ما وأخذت بالبكاء واذا به يكون أول الواصلين فمسحة على الرأس وضمة على الصدر وقبلة على الخد تنسي كل الاحزان وهو يكفكف دمعي ويقول: وليدي لاتزعل وسع صدرك قلي من اللي زعلك أوريك فيه…… كنت ماألبث أن أشعر بالحنان يغمرني والبهجه تملؤني كيف لا وقد أنحلت مشاكلي وأبي بجواري لحظات لاتنسى……
….بلل سلمان معطفه الكحلي بالكامل بعد سرده لأحزانه وذكريات حنان رحل منذ زمن……..حياة بثت بها الحياة لتقبل رأس أخيها وتقول له أخي من نحن بدونك وماانت بدوننا ………أرسلت عينيها الى الارض وقالت أخي سامحني ……….قال: أو ياترى من يحمل قلبي ياحياة يتضايق من أحد فشعاري العفو ثم العفو ثم العفو…….
قصة واقعية من صنع يدي>>>أين الادباء حتى نستفيد ونتطور!